السيد محسن الأمين

42

أعيان الشيعة ( الملاحق )

آل سعود والد سلطان نجد الحالي وولده عبد العزيز وأقرباءهم من الرياض عاصمة امارتهم فأقاموا عند ابن صباح صاحب الكويت التي بأطراف العراق على بحر فارس ثم إن عبد العزيز استنفر زهاء ثلاثين رجلا من قومه فركب كل منهم ذلولا وخرجوا من الكويت إلى نجد يستنفرون من مروا به من عشائرها في طريقهم فحارب ابن رشيد واستعاد امارة آبائه منه ثم هجم في أيام الحرب الكبرى على عشائر شمر في جبلهم وأزال أمارتهم وكانت قد ضعفت بعد موت الأمير محمد بن رشيد باختلافهم وقتل بعضهم بعضا وأخذ ابن سعود آخر أمير منهم وهو الأمير محمد بن طلال وما بقي من آل رشيد أسراء وأبقاهم عنده وفي هذه السنة وهي سنة 1346 حاول الأمير محمد بن طلال قتل الأمير سعود بن عبد العزيز على ما يقال فتسلق داره هو واتباعه وعبيده فأخطأ مكانه فأمر سعود بقتلهم فقتلوا وهم عشرون شخصا وما زال عبد العزيز سلطان نجد الحالي يتقوى شيئا فشيئا بذكائه ودهائه وعزمه وثباته ومساعدة التقادير له وفي أواخر عهد الاتحاديين استولى على متصرفية القطيف العثمانية على خليج فارس التي كانت لأجداده قبل وقبض على منصور باشا أحد كبراء القطيف لموالاته الدولة العثمانية ثم قتله خفية وسكتت الدولة العثمانية عنه لانشغالها بالفتن والحروب وصالحته كما صالحت امام اليمن وعقدت معه اتفاقا اعترفت له فيه بامارة ونجد له ولذريته واستقلالها . ولما نشبت الحرب العامة ودخلت فيها الدولة العثمانية سنة 1332 ه 1914 م بقي ابن سعود على الحياد وتعاهد مع الإنكليز واستمالت الدولة الإنكليزية إليها الشريف حسين بن علي أمير مكة ووعدته ومنته استقلال بلاد العرب وتعاهدت معه على ذلك كما تعاهدت مع الفرنساويين في الوقت نفسه على اقتسام بلاد العرب فساعدها الشريف حسين ورجال العرب مساعدة تذكر ولما وضعت الحرب العامة أوزارها سنة 1337 ه 1919 م ودخلت جيوش الحلفاء سورية وبينها الجيوش العربية بقيادة الأمير فيصل أحد أنجال الملك حسين بن علي ثم كان إلى الجيوش البريطانية والعربية احتلال المدن الأربع دمشق وحلب وحمص وحماة وتوابعها ومنها حوران والتصرف الإداري فيها بيد الحكومة العربية وإلى الجيوش الافرنسية احتلال بيروت ولبنان وطرابلس وجبل عامل والأردن وتوابع ذلك وإلى الجنود البريطانية احتلال فلسطين وشرق الأردن وبعض حوران وأعلن استقلال الحجاز ونودي بالشريف حسين ملكا عليه باسم ملك العرب ووافقت على ذلك الدول الكبرى وخطب باسمه على المنابر حتى في مدن سوريا وفلسطين ثم بويع بالخلافة في الحجاز وأكثر تلك المدن . وأعلن استقلال نجد تحت سلطنة الأمير عبد العزيز آل سعود باسم سلطان نجد ووافقت على ذلك الدول العظمى وفي مقدمتها بريطانيا ومنحته راتبا لا يقل عن أربعين ألف ليرة انكليزية وبلغ مجموع ما دفعته له من ابتداء سنة 1917 إلى سنة 1923 ميلادية زهاء خمسمائة ألف واثنين وأربعين ألف جنيه انكليزي وكان ذلك أولا للمساعدة في الحرب ضد تركيا وبعد الحرب ليمتنع عن القيام ضد الحجاز والكويت والعراق وليساعد في صيانة طرق الحجاج في أرضه وليسترشد برغائب بريطانيا في سياسته الخارجية ويساعدها على ترويج سياستها الخاصة التي ترمي إلى إيجاد أحوال سلمية في بلاد العرب صرح بذلك وزير المستعمرات مستر أمري وتناقلته صحف العالم ونقلناه بحروفه وتعاهدت معه على أن امارة نجد وملحقاتها له ولأولاده بشرط ان يكون الأمير اللاحق مختارا من السابق ولا يكون خصما معاديا للحكومة 42 البريطانية بمخالفته لشروط هذه المعاهدة وان تساعده وذريته على اي دولة أجنبية تعتدي على بلادهم إذا كان الاعتداء بدون علمها ولا اعطائها الوقت الكافي لمراجعته في إزالة الخلاف المسبب للاعتداء وان لا يعقد اتفاقا ولا معاهدة مع اي حكومة أو دولة أجنبية ويعد بعدم مفاوضة أحد في ذلك ويلتزم اعلام الحكومة البريطانية بكل تجاوز أو تعد على بلاده ويلتزم ان لا يبيع ولا يوهن ولا يؤجر ولا يتخلى عن شيء من أراضي بلاده ولا يمنح امتيازا لدولة أجنبية أو أحد رعاياها بدون رضا بريطانيا وبان يتبع في ذلك نصائحها وبابقاء الطرق الموصلة إلى البلاد المقدسة مفتوحة والمحافظة على الحجاج الذين يسلكونها وعدم الاعتداء على حكومات جيرانه في البحرين والكويت وقطر وعمان والمشايخ الذين تحت الحماية البريطانية ونقلنا ذلك من مجموع مقالات صاحب المنار ( الوهابية والحجاز ) . وأقيم الأمير عبد الله نجل الملك حسين أميرا على شرق الأردن وأطلق على امارته امارة الشرق العربي وجعلت تلك الإمارة له ولذريته . وبقيت الجنود البريطانية في المدن الأربع سنة كاملة ثم خرجت منها واستقلت بها الحكومة العربية تحت امارة الأمير فيصل ثم وقع الاختلاف بينها وبين الافرنسيين بعد ان أقيم الأمير فيصل ملكا على سوريا وكانت وقعة ميسلون المشهورة بين العرب من الدمشقيين وغيرهم وبين الافرنسيين التي انتهت بقتل جملة من العرب والإفرنسيين وقتل يوسف بك العظمة وزير الحربية العربي بعد ما ابدى بسالة تذكر واحتلال الجنود الافرنسية المدن الأربع وخروج الملك فيصل من سوريا سنة 1338 ه 1920 م ثم أقيم ملكا على العراق برأي الإنكليز ومشورة العراقيين . هجوم الوهابيين في الحجاز على عرب الفرع من قبيلة حرب في سنة 1340 غزا الوهابيون عرب الفرع من قبيلة حرب في عقر دارهم في الحجاز ونهبوا المواشي فجاء النذير إلى أهل الفرع فلحقوهم واستخلصوا منهم ما نهبوه وقتلوا فيهم وغنموا جميع ما معهم وولوا منهزمين ومن جملة ما غنموه اعلام وبيارق فدفعوها إلى الملك حسين وانقطع مجيء اعراب نجد إلى الفرع لاكتيال التمر فحصل بذلك ضيق على أهل الفرع بسبب كساد تمورهم التي كان يشتريها النجديون . قتل الوهابيين الحاج اليماني سنة 1341 في هذه السنة التقى الوهابيون بالحاج اليماني وهو اعزل من السلاح وجميع آلات الدفاع فسايروهم في الطريق وأعطوهم الأمان ثم غدروا بهم فلما وصلوا إلى سفح جبل مشى الوهابيون في سفح الجبل واليمانيون تحتهم فعطفوا على اليمانيين وأطلقوا عليهم الرصاص حتى قتلوهم عن بكرة أبيهم وكانوا ألف إنسان ولم يسلم منهم غير رجلين هربا وأخبرا بالحال وأراد صاحب المنار على عادته في تلفيق الأعذار عن أفعال الوهابيين الاعتذار عن هذه الفعلة الشنعاء فقال في مجموعة مقالاته ( الوهابيون والحجاز ) : « 1 » ان الملك حسينا كان أرسل حملة على منطقة عسير بعد وفاة السيد محمد علي الإدريسي الذي

--> ( 1 ) صفحة 33 .